الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٥٩٦
وبعد أن يورد إبن كثير مجموعة كبيرة من روايات الحاكم في نفس الغرض -نقلا عن الذهبيـ ويستشهد بقول الذهبي: الجميع بضعة وتسعون نفساً! أقربها غرائب ضعيفة، وأردؤها طرق مختلفة مفتعلة، وغالبها طرق واهية. يخلص إبن كثير الى القول: وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة، منهم أبو بكر بن مردويه، والحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان، فيما رواه شيخنا أبو عبدالله الذهبي، ورأيت فيه مجلداً قد جمع طرقه وألفاظه لأبي جعفر بن جرير الطبري المفسّر صاحب التأريخ، ثم وقفت على مجلد كبير في ردّه وتضعيفه سنداً ومتناً للقاضي أبي بكر الباقلاني المتكلم، وبالجملة ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر، وإن كثرت طرقه والله أعلم[١].
أما إبن تيمية فقال: إن حديث الطائر من المكذوبات الموضوعات عند أهل العلم والمعرفة بحقائق النقل[٢].
وقال الشيخ ناصر الدين الألباني -في تعليقه على قول الترمذي (هذا حديث غريب)- قال: أي ضعيف، وهو كما قال.
أما الحافظ إبن حجر العسقلاني، فقال عنه: هو خبر منكر[٣].
إن المتبادر الى الذهن لأول وهلة -بعد كل ما قيل- هو طرح الحديث جانباً لعدم صلاحيته للاحتجاج به، إلاّ أن اُولئك الحفّاظ سرعان ما يتراجعون عن مواقفهم المتصلّبة تلك، ويبدو التردد عليهم في ردّ الحديث، فنجد الذهبي يعود الى القول:
[١] البداية والنهاية ٧: ٣٥٠.
[٢] منهاج السنّة النبوية ٧: ٣٧١ مؤسسة قرطبة ط الاُولى ٤٠٦ هـ.
[٣] لسان الميزان ٣: ٣٣٦.